ابن كثير
341
قصص الأنبياء
وأحداث . قال : فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيى الله الموتى . ثم ركب خلقه وهو ينظر ، ثم كسى عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح ، كل ذلك وهو يرى ويعقل ، فاستوى جالسا فقال له الملك كم لبثت ؟ قال لبثت يوما أو بعض يوم ، وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب ، فقال : أو بعض يوم ولم يتم لي يوم . فقال له الملك : بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك ، يعنى الطعام الخبز اليابس ، وشرابه العصير الذي كان اعتصره في القصعة فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز يابس ، فذلك قوله " لم يتسنه " يعنى لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شئ من حالهما ، فكأنه أنكر في قلبه فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك ؟ انظر إلى حمارك . فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة . فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ، ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقا يظن القيامة قد قامت . فذلك قوله " وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما " يعنى وانظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحما " فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير " من إحياء الموتى وغيره . قال : فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس